العلامة المجلسي

173

بحار الأنوار

وقال زيد بن أرقم قال الحسين بن علي عليه السلام : ما من شيعتنا إلا صديق شهيد ، قلت أنى يكون ذلك وهم يموتون على فرشهم ؟ فقال : أما تتلو كتاب الله " الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " ( 1 ) ثم قال عليه السلام : لو لم تكن الشهادة إلا لمن قتل بالسيف ، لأقل الله الشهداء . وقال زين العابدين عليه السلام أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله عز وجل : فاما إلى الجنة أو إلى النار . ثم قال عليه السلام : إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت ، وإلا هلكت وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت ، [ وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت ] وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت ثم تلا : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " ( 2 ) قال هو القبر ، وإن لهم فيه معيشة ضنكا ، والله إن القبور لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . وقال عليه السلام : القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فان نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده شر منه . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : من مات على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر واحد . وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : ما شأنك جاورت المقبرة ؟ فقال : إني أجدهم جيران صدق يكفون السيئة ويذكرون الآخرة . بيان : الانتقاء الاختيار ، قوله عليه السلام من الموت أي من شدايد الموت والعقوبات بعده ، أي لو كانوا مكلفين وعلموا ترتب العقاب على أعمالهم السيئة لكانوا دائما مهتمين لذلك ، فيهزلون ولم تجدوا منهم سمينا فلا ينافي ما ورد أن الموت مما لم تبهم عنه البهايم ، أو المعنى لو كانوا يعلمون كعلمكم بالتجارب وإخبار الله والأنبياء

--> ( 1 ) الحديد : 19 . ( 2 ) المؤمنون : 100 .